تأويل جزء تبارك
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثامن (جزء تبارك)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} إلى الآية (5): {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هذه الآيات تشمل "أهل الذكر" الأتقياء الأنقياء الأئمة المرشدين. أولاً: لتطبيق هذه الآيات يقتضي وجود مؤمنين يطبِّقون ذلك فيغدون من أهل البصيرة مع البصر ولكن لا يعيشون إلا بالبصيرة. وتنطبق هذه الآيات في معاملة المرشدين الصادقين بعد رسول الله ﷺ. {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} سورة الأعراف (181). {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة آل عمران (104). فعلى الطالب الصادق أن يتعامل معهم باحترام وتعظيم وتبجيل لأنهم الأبواب لرسول الله ﷺ ورسول الله باب الله، رسول الله باب الله للمؤمنين. فتوقيره وتقديره وتعظيمه يجعل النفس تلتفت نحوه فتحبه وتدخل بمعيته على الله لأنه ﷺ دوماً مع الله فيغدو المؤمن المرتبط قلبياً برسول الله ﷺ مع الله بالتبعية وبذلك تشفى النفس مما بها من أدران وتنال العطاء المعدّ لها والجنات.
وبهذه السورة الكريمة يلفت تعالى نظرنا ويرشدنا إلى كيفية التعامل بالتوقير والتعظيم والتقدير مع الرسول ﷺ ومع المرشدين الصادقين من بعده، وكيف نخاطبهم ونتحدث معهم، لأن المرشد الصادق مجلسه هو مجلس رسول الله ﷺ، كما قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حين دخل مجلسه رجل أعرابي: (أيدخل أحدكم مجلس رسول الله وفي عينيه نظرة زنا. فقال الأعرابي: أوَحيٌ بعد رسول الله. قال سيدنا عثمان: لا يا أخي ولكنها فراسة المؤمن). ورسول الله ﷺ يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله».
لذا حباً بنا ينبهنا الله ويرشدنا لئلا نقع في الخطأ مع العظماء وبذلك تنقطع نفوسنا عن الله فتهلك. 1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: الخطاب للمؤمنين. {..لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..}: إياكم أن تقطعوا حديث رسول الله وتقدِّم حديثك على حديثه. هو ﷺ كلامه من الله مباشرة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} سورة النجم (3). وبدروسه الجنات الأبدية والعطاءات الإلۤهية. فربما يتواجد من المسلمين من هم حديثو العهد بالإسلام وقد قام بنصرة الحق ومؤازرته فيدخل مجلس رسول الله ﷺ بوجه أبيض ويتحدث عن فتوحاته وأعماله فيكون بذلك وقع في الزلل والأخطاء من حيث لا يدري وهو يحسب أنه يُحسنُ صنعاً. فالله ينبِّهنا لأن نترك الحديث في المجلس لخليفته ﷺ ولا نبادر بحديثنا. كان الصحب الكرام كأن على رؤوسهم الطير في مجلسه ﷺ لا يتكلم أحد منهم إلا إذا طلب الرسول منه وسأله، وكيف يتكلمون وهم يُشاهدون عن طريقه ﷺ أسماء الله الحسنى والجنات والأزل والآخرة، وبكلامه المزدان بالتجلي القدسي تسمو نفوسهم لعلّيين فإن تكلَّم أحدهم وقطع حديث رسول الله يقطع نفسه ويقطع المستمعين عن هذه المشاهدات والأنوار المحمدية العظمى. {..وَاتَّقُوا اللَّهَ..}: أيها المؤمنون انظروا بنوره سبحانه وتعالى، إن آمنتم واستنرتم يصبح لكم بصيرة ترون بها كمال رسول الله فيوسع لكم استنارتكم وبصيرتكم فترون الحقائق بنوره ﷺ الموصل لنور الله وترون أنه ﷺ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم. {..إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}: سميع: لأقوالكم. عليم: بنفوسكم وأحوالكم.
2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ..}: لا تضعوا رأيكم مع رأي النبي وتتكلَّموا بدرسه وهو يتكلم، أنتم أصغوا وتابعوا لتُرحموا وتُشفوا. هو ﷺ جاء والناس فوضى في الجهل غارقون وفي الضلال سادرون وآراؤهم منحرفة فظلَّ يُجاهد ويخالف المجتمع وتياراته السافلة حتى وصل بالصحابة للكمال. وذلك بسماع كلامه وعدم مخالفته، قال تعالى في سورة النساء (64): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ..}: لأن كلامه ﷺ من الله والله يخاطبك أيها المؤمن عن طريقه. إن أمرك بشيء وأرشدكَ فطبّقه دون تردد ولو خالف المجتمع الساقط المضل الهالك، وإن خالف هواك المهلك الذي عماك، أطع كلام رسول الله لأن بطاعته طاعةٌ لله والعائد لك دنيا وآخرة. قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} سورة النساء (80). {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} سورة النور (52). {..وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ..}: رسول الله لطيف رحيم ودود يؤانس أصحابه ويُلاطفهم ويتواضع وينزل لمستوى كل واحد حتى يظن الإنسان أن رسول الله رفيقه وصديقه فإياكَ أن يثبت هذا الظن بنفسك أيها المؤمن وأن ترى رسول الله كأحد إخوانك وتجهر له بالقول وكأنه زميلك وهنا يأتي دور التفكير، فانظر وتذكَّر أعماله العظام وجهاده المقدَّس وطهارة نفسه الشريفة هل أنت مثله؟ ماذا كنت قبل مجيئك لعنده؟ ألست الآن تعيش قلبياً بالسمو بفضله؟ ويسبغ عليك أنواراً من الله فأنت بالسعادة والغبطة مغمور. فإن جهرت له بالقول ونظرت إليه كأحد إخوانك وبادلته الكلام ندّاً لند هنا يحبط عملك لأن النفس لا تلتفت إلا للأعلى لا لمن هو مثله. {..أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ..}: حتى لا تنقطعوا عن الله وبإعراض النفس عن الله تكتسب السوء ويقع الإنسان بالفتن والشهوات المنحطة، فكما قلنا يجب على المؤمن أن يُعظِّم ويوقِّر رسول الله لأنه باب الله والموصل لنور الله، فمهما لاطفكَ ومازحكَ لا تُبادره بالمثل بل زده تعظيماً. حتى بالسير معه لا تسبقه ارجع للوراء قليلاً وخلِّ بينك وبينه خطوة وبكل أمر قدِّمه على نفسك. واجعله فوقك لتنال منه المكرمات والعطاءات فالأرض المنخفضة تشرب الماء من الأعلى لا من مثلها. {..وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}: دون شعور منك تظن أنك تُبادله الأحاديث وأنه كأحد إخوانك وبهذا الظن يخرُّ الإنسان من علوّه دون شعور.
3- {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ..}: لا يضعونَ رأياً لهم ولا يتكلمون معه إلا أن يؤذن لهم، ويتكلمون معه بالتعظيم والتبجيل فينالوا عن طريقه الخيرات فهو ﷺ جاء هادياً لهم ومنقذاً. {..أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى..}: هؤلاء الذين يُعظِّمون رسول الله قد تهيَّؤوا لنوال الخيرات وللاستنارة الدائمية بنور الله عن طريقه ﷺ وبهذا التعظيم والتقدير تنعقد الرابطة معه ﷺ ويصل الإنسان للتقوى. وحيث صار معه نور يرى كمال وجمال وأنوار الله ورسول الله ويرى حقائق الأشياء معه قلا يقع بالشر ويفعل الخير هؤلاء: {..لَهُم مَّغْفِرَةٌ..}: يشفيهم الله وبعد الشفاء يأتي العطاء. {..وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}: لما يقدِّمون من جليل الأعمال التي كانت بسببه ﷺ، بعد الشفاء يرزقهم الله أعمالاً عظمى كبرى مشابهة لأعمال رسول الله تعود عليهم بالنعيم والجنات دنيا وآخرة.
4- {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ..}: الحجر هو الفاصل والمانع، تقول: حجر الماء أي منعها. وهؤلاء عندما لم يؤمنوا بالله ويستنيروا بالنور ظلوا في الظلمات، ظلمة إعراضهم الأزلي عندما انقطعوا عن الله فلبستهم الشهوات وغدوا في ظلمة الشهوات، وجاؤوا إلى الدنيا ولبسوا أجسادهم فغدوا في ظلمة الجسم فوق ظلمة الشهوات، وهذه الدنيا والكون كله هي الظلمة الثالثة وكلها حجب وموانع عن النور الإلۤهي وهذه الحجب حجبت بينهم وبين رسول الله ورؤية حقيقته وكماله وأنواره وجماله الرباني. هؤلاء لأنهم لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً ينادونه من وراء الحجرات أي من وراء شهواتهم المادية والظلمات النفسية الغارقين فيها. الطريق للنجاة: التفكير بالموت واليقين بالفراق ومن ثم النظر بآيات الله فتصل النفس للنور الإلۤهي عندها تُقدِّر رسول الله ﷺ فيشاهد هذا المؤمن حقيقته السامية ﷺ وأنه أجمل وأعظم وأرحم خلق الله فتتعلَّق نفسه به وتستنير استنارة دائمية. {..أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: لا يكون العقل إلا بالنور وهؤلاء لا نور لديهم لأن نفوسهم محجورة في الظلمات المادية.
5- {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا..}: صبروا على الشهوات، ما أعطوا نفوسهم هواها لأن هواها هو الذي عماها، لو أنهم جاهدوا واجتهدوا وطبَّقوا القوانين وآمنوا بلا إلۤه إلا الله. {..حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ..}: باللحظة التي يطلب بها الإنسان ربَّه يرسل له رسوله ﷺ ليريه كمال الله ونور الله وعظمة وفضل الله. إذن: باللحظة التي يؤمن بها الإنسان يخرج عليه ﷺ قلبياً، يخرج عليه بنوره ويأتيه بالتجلي القدسي والمشاهدات العلية ورؤية أسماء الله الحسنى فيخرج من الظلمات إلى النور ويصبح تقياً برابطة قلبية. {..لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ..}: عندما آمنوا كسبوا الخيرات. {..وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: إن آمنوا يشفيهم الله ويرحمهم بإرسال رسوله فيدخلوا الجنات بمعيته ﷺ.
تأويل الآية رقم 46 من سورة المائدة
قال الله تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}
المسيحيين الآن يقولون أين هذا الإنجيل الذي أوتي لعيسى إذا كان الإنجيل الذي عندنا محرَّف؟
بعد نزول القرآن الكريم كلام الله حواه الله بالقرآن الإنجيل والزبور والتوراة، بعدها تحرَّف الإنجيل لا قبلها لأنه نُسخ بالقرآن.
السلام عليكم ما تأويل قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} الشعراء 219 .
وشكراً
يقول تعالى في كتابه العزيز في سورة الشعراء:
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}: فحينما يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الليل ويقوم معه بالرابطة القلبية طائفة من المؤمنين.
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}: والآن لنأتي لشرح كلمة الساجدين:
وهم الذين فكّروا في بدايتهم ورأوها، حتى تصاغرت نفوسهم وتنازلوا عن كبرهم، ورأوا أن العظمة كلها لله تعالى وأن الفضل والبر لا يأتي إلا منه، حيث أنهم كانوا قبل سجودهم في انقطاع عن ربهم وفي حجاب عن نور الله، وهذا الانقطاع والعمى سببه الكبر والشهوات، فعندما تخلّوا عن شهواتهم الغالية على نفوسهم وضحّوا بها لرضاء الله، وهي التي كانت حجابهم عن الله وجناته، وعندما رأوا بدايتهم، أي عادوا إلى ربهم وزال الحجاب بينهم وبين الله فعادوا إلى خلقهم الأول وتذكّروا عالم الأزل.
(ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء) فعندما شاهدوا الحضرة الإلۤهية، أي أسماء الله الحسنى، عندها تذكّروا الأزل وتذكّروا أنهم كانوا في الجنة، والآن رجعوا إلى الجنة هؤلاء الساجدين بعد أن غدوا في الجنة {..كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} سورة الكهف: الآية (107-108). لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولنا لأن وظيفته صلى الله عليه وسلم باقية: (أعينوني على أنفسكم بكثرة السجود)، (وأقرب ما يكون العبد إلى ربه ساجداً). فكلما تنازلوا عن كبرهم وشاهدوا بدايتهم "أي بالأزل"، أي عادوا إلى جنتهم، كلما رقوا بالإقبال على الله لجنات أعلى وأعلى.
إذن: فكل من ضحّى بالدنيا لرضاء الله فقد رفع الغطاء عن وجهه والتفت إلى ربه، فيأتي دور الرسول صلى الله عليه وسلم لإنارته برؤية الحياة الأزلية، أي الجنة التي كان بها، ويزيده جنات وجنات. فنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم دائماً تتقلّب لكل ساجدٍ تنازل عن شهواته لرضاء ربه، وبالتالي وهذه الشهوات كانت سبب عماه وتنازل عنها، فقد رجع إلى نوره وضيائه الذي كان معه بالأزل، والرسول صلى الله عليه وسلم هو سفير الله فهو يكشف له عن جنات أعلى وأعلى.
فكن من الساجدين يستشفع بك محمد الأمين إلى الله، ويعرج بك بجنات ربك، وهذه الصحبة النفسية مع الرسول هي حقيقة الصلاة والشفاعة (والصلاة معراج المؤمن).
أما المتكبر غير الساجد هذا لا يلتفت لا إلى الله ولا إلى رسوله، أما إن سعى للإيمان صادقاً، غدا من أهل التقوى، أي من الساجدين، وكل تقي ساجد، وكل ساجد تقي مستنير. هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان.
فالكون وآياته والموت وتأثيراته، جميع ذلك يقود طالب الإيمان ويوصله إلى الإيمان ويوصله إلى الإلۤه، فهنا يأتي دور الرسول لينقله إلى أسماء الله الحسنى وجناته العلى.
قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}
التأويل:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم..}: أي كل ما في الأرض من الطيور هي مجتمعات منظمة على غاية من الروعة والإتقان كعالم النمل وعالم النحل وعالم الطيور وغيرها، تؤم في سيرها إلى قوانين وأنظمة أليست آيات؟!
كل ما في الكون من مخلوقات لها وظائف وأنظمة "أمثالكم" فهم أمثالنا أي يأكلون ويشربون ويتزوجون ولهم مجتمعات وأنظمة كما نحن لنا مجتمعات نأكل ونشرب ونتزوج، ولكنا نحن البشر حملنا التكليف وهم لم يحملوا التكليف بل سخِّروا لنا، مع أنهم مثلنا من حيث تنظيم الحياة الدنيا والمشاعر والإحساسات، ولكن ميزة الإنسان عنهم أنه حمل التكليف فهو أرقى وأسمى منهم إن وفَّى بالأمانة ولم يخن العهد والتكليف فآمن وحافظ على صلته بربه ونوره وذلك باستعمال تفكيره بما يرضي الله وإلا فهو مثل الأنعام ولا فرق بينه وبينهم من حيث النظام الحياتي.
{..مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ..}: قوانين كل شيء أعطيناه حقه بينَّا لكم كل شيء.
{..ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}: بعد الموت كلهم غداً، الذي خُلق لا يزول ولا ينمحي، كذلك كل حيوان تظلمه غداً سيطالب بحقه
قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)
ما هو المراد الإلۤهي من كلمة {يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}، لمَ لم يقل تعالى: (يهلككم) أو (يميتكم)؟ وإلى أين سيذهب تعالى بالناس؟
منه وإليه، إليه تعالى. يذهبنا عن طريق الموت وسحب الروح كما هو جاري، يذهبنا من الدنيا للآخرة وهذا واقعيٌ وبديهيٌ.











